لنا تتمة للموضوع لاحقاً
رقم مثير يتحدث عن وجود حوالي 9000 فتاة وامرأة يمارسن الدعارة بمدينة سبتة المحتلة. رقم يضم المحترفات والمتدثرات بقناع التهريب والعمل في البيوت لممارسة أنشطتهن في باب سبتة، أو في بعض أحيائها، خاصة حي call real. وتجني عاملات الجنس مبالغ كبيرة، قد تصل في اليوم الواحد إلى 3500 درهم، وهو مبلغ يجعل الكثير من الفتيات يزهدن في التهريب المعيشي
«نحو 9000 من النساء يتعاطين الدعارة داخل المدينة المحتلة، بمن فيهن اللواتي يعملن كخادمات بيوت، وتكون لهن علاقات غير شرعية مع مشغليهن، سواء كانوا إسبانيين أو مغاربة». هذا الرقم المفزع يرد على لسان المنسق العام لمرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد يونس، وهو يتحدث عن بائعات الهوى في سبتة.
يسلط هذا الرقم، الذي صدر عن مسؤول بجهة غير رسمية، الضوء على واحدة من أكثر الظواهر شيوعا بالمعبر الحدودي «تراخال»، وتتعلق بالنساء أو الفتيات اللواتي يلبسن قناع التهريب المعيشي، لكنهن يقمن داخل المدينة المحتلة بأعمال أخرى غير جلب السلع.
من التهريب إلى الجنس
سط زحام شديد داخل المعبر تتقدم «حنان.م» بخطوات ثابتة نحو الممر الذي يربط بين تراب المدينة المحتلة وبين مدينة الفنيدق، كغيرها من النساء اللواتي يدخلن بشكل يومي إلى سبتة. ترتدي حنان سروالا أسود وفوقه قطعة قماش تظهر أكثر مما تخفي من نهديها، وفي كل مرة تضع يدها على صدرها عندما ترى العيون المحيطة بها تحدق فيه.
الحديث مع حنان لم يكن أمرا صعبا، سألناها حول ما إذا كانت تقطن في المدينة المحتلة أم في الفنيدق؟ فأجابت بأن أصولها من تطوان لكنها تكتري غرفة مع صديقاتها بمدينة الفنيدق.
هل أنت ذاهبة إلى «الخزاين»؟ المكان الذي يتجه إليه أصحاب التهريب المعيشي كل صباح من أجل اقتناء السلع، وبعدما ردت على مكالمة هاتفية بدت من خلال إجابتها وكأن أحدهم يهاتفها من داخل المدينة المحتلة، قالت: «لدي ميعاد مع أصدقائي داخل سبتة».
لم تزد الفتاة على هذه الإجابة، بيد أن مظهرها وشكلها وحتى طريقة مشيها والترحيب الذي كانت تجده من قبل عدد غير قليل من المهربين كان يثير الكثير من الشكوك حول الأنشطة التي تمارسها الفتاة التي تدخل يوميا إلى المدينة المحتلة.
كان يرافقنا في جولتها داخل المعبر أحد النشطاء الحقوقيين، الذي أكد لنا أن هذه الفتاة معروفة بأنها من بائعات الهوى الكثيرات داخل المدينة المحتلة، وكانت قبل ذلك من أشهر فتيات التهريب المعيشي، إذ كان يعتمد عليها بارونات التهريب المعيشي الكبار، ذلك أن من يدخل السلع يبقى مجرد حمال فقط.
رافقنا الفتاة حتى ختمت جواز سفرها وانتقلت إلى الضفة الأخرى، هناك حيث ستستقل سيارة أجرى لتتجه بها نحو وسط المدينة حيث تجتمع بائعات الهوى المغربيات وحتى الإسبانيات.