يفخر الأمير مولاي عبد الله، ابن عمة محمد السادس، أنه ينحدر من سلالة السلطان محمد الخامس جده من أمه للا فاطمة الزهراء، الأخت غير الشقيقة للملك الراحل الحسن الثاني. لذلك استطاع أن يحافظ لنفسه على موقع متقدم إلى جانب الملك الجديد الذي يعتبره من أقرب أصدقائه.ويفخر مولاي عبد الله أن شقيقته الأميرة للا جمالة، التي ظلت ترأس الجمعية المغربية البريطانية، هي السفيرة الجديدة التي عينها محمد السادس سفيرة للمغرب لدى المملكة المتحدة. وكأنها تعود لاستكمال ما سبق أن بدأته الأميرة للا عائشة، شقيقة الحسن الثاني التي قامت بنفس المهمة في الفترة الممتدة ما بين سنتي 1965 و1969.
مولاي عبد الله اليوم هو رجل أعمال يفضل أن يشتغل في الظل لم يتزوج بعد، فقط لأنه اختار، إلى جانب عالم العقار الذي انخرط فيه مبكرا، وعرف كيف يحقق فيه جملة من الانجازات، عالم الفلاحة وهو يستثمر في الضيعات الفلاحية الخاصة، أو تلك التي جادت بها شركتا صوديا وسوجيطا، لكن دون أن يظهر في الصورة.
للأمير مولاي عبد الله علاقة خاصة بالملك محمد السادس، على الرغم من بعض الهفوات التي سقط فيها الأمير ليكون نصيبه غضبة ملكية، سرعان ما ينساها محمد السادس.ولم يعد الأمر سرا أن حكاية بترول تالسينت، الذي صدقها المغاربة وأمن بها الملك، وحكا الكثيرون عن خيراتها التي ستحول المغرب إلى جنة عدن، لم يكن خلفها غير الأمير مولاي عبد الله، الذي كان أحد المساهمين في الشركة الأمريكية التي أوهمت المغاربة بوجود الذهب الأسود في تربة تالسينت.
غضب الملك على ابن عمته. وسجل المولعون بتتبع حركات محمد السادس، كيف أن الأمير لم يعد له مكان بقرب ملك البلاد، خصوصا أثناء أداء صلاة الجمعة، أو الأعياد الدينية حيث يظهر في الصورة شقيقه مولاي يوسف. كما أن وجوده إلى جانب الملك خلال حصص الدروس الحسنية التي ظلت تلقى خلال شهر رمضان، أصبح ثانويا. غير أن غضبات الملك خصوصا حينما يتعلق الأمر بأفراد عائلته الملكية، سرعان ما يتم التراجع عنها ويعود الأمير إلى جانب صديق طفولته.ويحكي عارفون بخبايا القصور الملكية كيف أن الأمير مولاي عبد الله كان من أقرب أصدقاء محمد السادس وهو لا يزال وليا للعهد، يافعا يهوى ممارسة ركوب الخيل وبعض حصص مباريات كرة القدم، التي ظل الأمراء يخوضون فيها مباريات داخل ملاعب القصر. وكان الحسن الثاني يفضل أن يتابع عن بعد كيف يراوغ ولي عهده، وكيف يسجل الأمراء الأهداف. لذلك اختار أن يستقدم لاعب فريق اتحاد تواركة ثم الجيش الملكي بعد ذلك، والمنتخب الوطني لكرة القدم، محمد التيمومي ليخوض مع أمراء القصر بعض المباريات، خصوصا وأن الملك الراحل كان من أشد المعجبين بمحمد التيمومي. أما الأمير مولاي عبد الله، فظل يشكل أحد أعمدة فريق محمد السادس.و اليوم حتى وقد أصبح محمد السادس ملكا، لم يفرط في صداقته لابن عمته الأميرة للا فاطمة الزهراء، حيث يرافقه في العديد من خرجاته الخاصة سواء بداخل المغرب أو خارجه.وقد تعلم الأمير من خالته الأميرة للا أمينة، التي لا تزال ترأس جامعة الفروسية، رياضة ركوب الخيل، لذلك اختار أن يخصص للخيول وقتا أكبر من كل الاهتمامات الأخرى. وفي مقر إقامتة بطريق ازمور على مقربة من الجماعة القروية لاثنين هشتوكة، اختار ابن للا فاطمة الزهراء أن يشيد فضاء واسعا خصصه لتربية الخيول والتملي بطلعتها، بعد أن نسج مع ساكنة المنطقة علاقات خاصة جدا يكاد يذيب فيها صفته الأميرية خصوصا حينما استطاع أن يشرف بنفسه على شق الطرق وتبليطها. كما ظل يساهم في إعادة هيكلة عدد من الحجرات المدرسية التي تجاور مقر إقامته، وحمل لأطفالها عددا كبيرا من اللعب والهدايا والأدوات المدرسية.ولم يكن الأمر غريبا على ابن عمة الملك، الذي عرف كيف يحول مقطعا من مقاطع الطريق السيار الرابطة بين الدار البيضاء والجديدة لتصل إلى مقر إقامته ما اعتبرته الساكنة إنجازا كبيرا فك العزلة على المنطقة،خصوصا وأن ولي العهد الجديد الأمير مولاي الحسن أعجب بمقر ابن عمة والده حيث ظل يزور المنطقة عند نهاية الأسبوع رفقة بعض أصدقائه.وجزاء على هذا الاهتمام الكبير الذي أبداه الأمير مولاي عبد الله بعالم الخيول والفروسية، لدرجة علق الكثيرون كيف أن الأمير قد يسحب البساط من تحت أقدام خالته للا أمينة التي ظلت تنظم أسبوعا للفرس سنويا، أصبح مولاي عبد الله رئيسا لجمعية معرض الفرس الذي نظمت دورته الأولى بالجديدة خلال الفترة الممتدة ما بين 22 و25 أكتوبر من السنة الماضية، حيث ظل الأمير مولاي عبد الله يتتبع كل صغيرة وكبيرة لإنجاح الدورة التي اختير لها شعار «ولع واعتزاز» دلالة على أن الفرس ضارب في عمق الثقافة المغربية منذ أكثر من 3 آلاف سنة.
في معرض الجديدة الذي احتضنه ملعب الأميرة للا مليكة، انخرط الأمير مع الخيالة والفرسان. وظل يطوف حول العارضين الذين وصل عددهم المائة ليستمع لشروحاتهم رفقة الملك. وانتشى بأعداد الزائرين الذي قارب المائة ألف، في الوقت الذي راهنت جمعية ابن عمة محمد السادس على ثمانين ألف زائر فقط.
ابن عمة الملك محمد السادس هو أمير ظل. غير أن انخراطه في عالم الفروسية والخيول أخرجه من ظل الأمراء، إلى ضوء الشعب بالنظر إلى أن للفروسية وضع اعتباري خاص عند المغاربة. إنها لحظة من لحظات الفرح التي يشعر المغاربة بقيمتها، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالتبوريدة التي شكلت الحدث في الملتقى الأول للفرس الذي نظمته جمعية يرأسها الأمير مولاي عبد الله ابن شقيقة الحسن الثاني الأميرة للا فاطمة الزهراء.
