القائمة الرئيسية

الصفحات

الفنيدق: احتلال الملك العمومي في القانون المغربي بين المعاناة والتنفيد


مراسلون بلا حدود - زكرياء الزروقي

مدينة الفنيدق ،شمال المملكة المغربية ،مدينة معروفة بالتجارة كمصدر للعيش ،تقع على بعد كيلومترين من باب الجحيم سبتة المحتلة،هذه المدينة اليتيمة التي تعاني الامرين ،معاناة من لدن السلطات ،ومعاناة المواطنين من احتلال جل شوارعها ،ويعتبر شارع محمد الخامس بالفنيدق ،القلب النابض والشريين الوحيد للمدينة ،هدا الاخير ومند سبع سنوات ،استقر فيه وعلى ارصفته ووسطه مجموعة من الباعة المستقرين ،وفي خرق سافر للقانون ولاسمى قانون وهو الدستور،ضاربين عرض الحائط كل المقتضيات الخاصة في هدا الشأن ،صمت رهيب وسبات عميييق ،وتماطل وتواطئ السلطات المحلية والاقليمية ،وصلت لحد عدم استلام الاشعار من فاعليين جمعوين مهتمين بالقطاع وغيرهم من المهتمين بالشأن العام .

عدم التقيد بالقوانين وتنفيذها يعد من الأعطاب التي تعرقل مواصلة مسلسل الإصلاحات في المغرب. إن بقاء السلطات القضائية والإدارية في موقف المتفرج، إزاء ظواهر وتجاوزات متعددة، يؤثرا سلبا على نفسية المغاربة، بل يزرع ويغذي روح التشكيك لديهم... مسألة الاحتلال العشوائي للملك العمومي هي واحدة من هذه المظاهر التي تؤرق المواطنين، وتسائل ضمير من أسندت لهم مسؤولية السهر على سلامة تطبيق القوانين. في مناسبات كثيرة،و على امتداد مدن ومناطق الوطن ومدن الشمال بوجه الخصوص والفنيدق خاصة ، تابع المواطنون حملات ضد احتلال الملك العمومي، قادتها السلطاتالمحلية و الادارية و الجماعية والأمنية، بيد أن الوقائع أكدت أن هذه الحملات لم تخرج عن كونها موسمية ووسيلة لدر الرماد في عيون المحتجين والمستاءين من تفشي ظاهرة الاحتلال... وفي كل مرة نسم يتكرر طرح السؤال التالي: لمصلحة من ياترىيدوسون على منظومة القوانين المتعلقة بحماية الملك العام؟ وما الجدوى من وضع قوانين لا تحترم؟... لقد سبق للمجلس الأعلى للحاساب، في تقاريره الأخيرة أن نبه لتداعيات هذا الأمر. وفي سياق مهامه الرقابية، التي أجراها في سنة 2008، مثلا، لاحظ المجلس الأعلى للحسابات تهاون السلطات المعنية في حماية الملك العمومي من الاحتلال غير المرخص أو تحصيل الجبايات المحلية المفروضة على شغل الأملاك العمومية بشكل مؤقت. وتوقف المجلس الأعلى، كذلك، عند عدم احترام بعض الجماعات لمبدأ المنافسة عند اللجوء إلى كراء العقارات التي تدخل ضمن الملك العمومي الجماعي، سواء تعلق الأمر بالمحلات المعدة للسكن أو للأنشطة التجارية أو استغلال الملك الجماعي العام عن طريق اللوحات الإشهارية. وجاء في التقرير المذكور أن استغلال الملك العمومي الجماعي يعرف عدة نقائص، كضعف المراقبة الداخلية والتتبع والتنسيق بين المصالح المعنية.لقد توقف المجلس الأعلى على أن العديد من المحتلين للملك العمومي يقومون بإشهار أنشطتهم التجارية والصناعية والمهنية على ارصفة الشوارع ،شارع محمد الخامس بالفنيدق نودجا دون توفرهم على الترخيص الضروري.

القانون الواقعي والمكتوب يعتبر أن الاستعمال الجماعي هو الأصل في الاستعمالات التي يكون الملك العمومي موضوعا لها. وترى الدراسات القانونية «أن طبيعة الملك العمومي لا تتوافق من الناحية المبدئية إلا مع وضعه رهن تصرف العموم. فالملك العمومي ضروري للحياة داخل المجتمع، بحيث لا يمكننا تصور هذا الأخير بدون طرق عمومي وممرات خاصة بالراجلين وطريق مرور السيارات ة وشواطئ عمومية، ومساحات عمومية وحدائق عمومية وأنهار عمومية الخ...». بخصوص ضمان الاستعمال الجماعي، تؤكد القوانيين، التي من المفترض أن تكون سارية المفعول ومفعلة، على أن الإدارة مطالبة بحماية الملك العمومي من كل تجاوزات، وفي حالة التقاعس، فإن لكل مواطن الحق في متابعتها قضائيا بسبب المسؤولية التقصيرية...

وفي مواد قانون الميثاق الجماعي، نقرأ أن رئيس المجلس الجماعي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وتدبير الملك العمومي، عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية، وبواسطة تدابير شرطة فردية، هي الإذن أو الأمر أو المنع. وحسب ما تنص عليه مقررات المجالس، يسمح لكل من يستغل الملك العام، وفي إطار قانوني، ألا يتعدى الثلث من المساحة التي تفصل كل محل معني بالشارع العام، ضمانا لحق الراجلين.شريطة احترام قانون الاحتلال المؤقت للملك العام.

ترى، هل هذه القوانين هي ما يطبق على الأرض، أم أن الكلمة، فيما ما نعيش و نعاين من فوضى واحتلال للملك العمومي، تبقى لقوة النفوذ والرشوة ولنزوات الحملات العقيمة التي تقوم بها السلطات؟ .
زكرياء الزروقي ،طالب باحث في العلوم القانونية