(وكالات - آخر ساعة) واصل سكان مدينة جرادة احتجاجاتهم، بعد حوالي شهر على وفاة الشقيقين الدعيوي في أحد آبار الفحم الحجري، منتقدين سياسة الحكومة بشأن الاستجابة لمطالبهم السوسيو اقتصادية، وبانتشال المنطقة من براثن “الفقر والبطالة والتهميش”.
وحسب ما كشفه شباب من “حراك جرادة” لـ”آخر ساعة”، فإن السكان خرجوا في مسيرة إقليمية وصفت بـ”الحاشدة”، أول أمس السبت، بساحة “الشهداء”، بعدما لم يقتنعوا بنتائج الحوار الذي جمع، أخيرا، الحكومة بالهيئات المنتخبة والمجتمع المدني، معتبرين أنها “لا تختلف عن اللقاء السابق” الذي جمعهم بعزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.
وهتف المتظاهرون بمطلب “نريد وفدا رسميا بحلول واقعية”، مؤكدين أنهم متشبثون بمطالبهم الأساسية، التي ترتكز على ثلاثة أقطاب (إلغاء فواتير الماء والكهرباء، وخلق بديل اقتصادي ومحاسبة المسؤولين).
وردّد شباب الحراك عبارات “ما مفاكينش” و”مزيدا من الصمود”، وهي الشعارات التي لقيت تجاوبا كبيرا من طرف المحتجين، الذين قرروا أن يواصلوا النضال حتى آخر لحظة.
من جانبه، تحدث محمد السلماوي أحد أعضاء تنسيقية حراك جرادة، في تصريح لـ”آخر ساعة”، عن “عقم الحلول” التي قدمتها الحكومة في لقائها الأخير مع المنتخبين والهيئات المدنية، قائلاً: “بعدما اطلعنا على نتائج الحوار، وجدنا أن هناك حلولا ترقيعية، من قبيل الاشتغال في حقول الفراولة في إسبانيا، وتربية النحل، وهجرة الشباب للمناطق الصناعية مثل طنجة وقنيطرة، وتشغيل الشباب في ردم الآبار وغرس الأشجار، وتوزيع 4 مصابيح اقتصادية على السكان”، مضيفا: “هل هذا ما يسمى بالبديل الاقتصادي؟ وهل تهجير الشباب والنساء من مدينتهم يسمى حلا؟ هذا يسمى استهزاء واضحا بنضالات الجماهير الشعبية”.
من جانبه، قال محمد الكارح، نقابي ومنجمي سابق، في تصريح لـ”آخر ساعة” إن حضور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة إلى جرادة أصبح “ضروريا، بل يجب أن يكون هو أول من يفتح باب الحوار مع المتضررين”.
وزاد المتحدث نفسه أن هذا “التأخير لن يضعف همة المحتجين، بل إنه يزيد من غضبهم”، مشيرا إلى أنه، في حال زيارته فإن “عليه أن يتحدث أولا مع عمال الساندريات” ثم إلى النساء الأرامل، إذ أن المنطقة تعرف أكبر نسبة أرامل وطنيا بسبب الوفيات المتكررة داخل آبار الفحم”.
وكانت السلطات المحلية أعلنت بداية الأسبوع الماضي، عن خطة وصفتها بـ”الطارئة” للاستجابة لمطالب سكان جرادة، المدينة المنجمية سابقا، التي شهدت احتجاجات اجتماعية منذ نهاية العام الماضي.
وتهدف الخطة لـ”الاستجابة للانتظارات العاجلة لسكان إقليم جرادة” وتشمل مراجعة لفاتورتي الماء والكهرباء، وإحداث مناصب عمل، ومراقبة استغلال مناجم الفحم المتهالكة وتدهور البيئة وتعزيز خدمات الصحة”.
كما أرسلت الحكومة ، في بداية يناير الجاري، وفدا وزاريا للمدينة لتهدئة التوتر، لكن دون التوصل إلى إقناع المحتجين الذين واصلوا المطالبة بـ”مشاريع تنمية ملموسة”.